الثلاثاء، 30 أغسطس 2011
الخميس، 25 أغسطس 2011
المثقفون العرب وعقلية الجدار
... منذ دخولي إلى عالم المواقع الاجتماعية استطعت أن أكوِّن في فترة ليست بالطويلة صداقات ومعارف عديدة، تشمل أناسا من مختلف بقاع العالم، لكن تركيزي واهتمامي الأكبر كان مُنصبَّا دومًا على تشكيل روابط تواصلية مع المثقفين من العالم العربي، خاصة من لهم اهتمامات واختصاصات لغوية. ولا أخفيكم أن موقع الفيسبوك قد أخذ حيِّزا كبيرا في هذا الأمر، فقد تعرفت فيه على العديد من المثقفين والدكاترة والطلاب، واستطعت أن أتواصل معهم بكل سهولة ويسر.
... ومع تواصلات عدَّة ومناقشات عديدة تكشَّفت لي بعض المظاهر ما كنتُ أخالُها موجودة أبدًا، ورأيت ممارسات جعلتني أعيد رسم صورة المثقف العربي من جديد في ذهني، فقد تبين لي أن كثيرا من الصفات الرفيعة والأوسمة النبيلة التي يتزيَّن بها كثير من (المثقفين العرب !!) غير موجودة أبدا على أرض الواقع، فماهي إلا محضُ ادِّعاء ولباس زور، وهنا أنا أتكلم -انطلاقا من تجربتي- على نماذج صادفتها وتعاملت معها بالفعل.
ولعلي أركز الكلام على قضية واحدة، تكررت معي كثيرًا لدرجة وجب التنبيه عليها والتحذير منها،ألا وهي:
وإلا كيف نسمي هذا الذي يعرض فكرةً ولا يرى في الدنيا بأكملها أصح ولا أصوب منها، وإن أنت ناقشته فيها تصلَّب وتعنَّت، ولم يَرَكَ إلا جاهلا أو بليد الفكر لا تفقه شيئا، فإن أنت واصلت معه النقاش وأبرزت له أدلةً وبراهين، ثارت ثائرته عليك، وصار يلقي الكلام على عواهنه لينتهي بالشتائم والاتهامات الخبيثة الخطيرة، ولا يكتفي بهذا، بل يؤكد على عُنجهيته ببناء جدار صلب بينك وبينه، فهو بكل بساطة يقطع علاقته بك نهائيا ليضعك في قائمة سوداء عنده، وفي أحسن أحواله يعتزل النقاش بعد شتائم واتهامات تختلف حسب الموقف!!؟؟
... منذ مدة أُرسلت لي دعوة للتصويت على غلق غرفة من غُرف البالتولك لسبِّ النبي صلى الله عليه وسلم، وبمجرد التصويت تنشر تلقائيا على صفحتك الخاصة على الفيسبوك، فأجبتُ الدعوة ومضيتُ في حالي ... لأفاجأ باستنكار حاد من قِبل كاتبة وروائية فلسطينية مشهورة –ولا داعي لذكر الأسماء-، حجتها أننا نساهم بهذا العمل في نشر الشر وإشغال الأمة بسفساف الأمور، فناقشتها بكل هدوء وحاولت أن أبين لها وجهة نظري، إلا أنها تصلبت وتشبثت برأيها، بل وراحت تلعب دور الوصيِّ عليَّ بحكم أنها أكبر مني سنًّا !!! ؟؟ وأكثر مني تجربة !!؟؟ فأنا بالنسبة لها مجرد شاب غِرٍّ مُغرَّر به، لا يعرف رأسه من رجله!! .. وبعد أخذ ورد في المناقشة، لم تتقبل الأمر وقامت بمقاطعتي معبرة عن ندمها لدخول النقاش أصلا!! ولسان حالها يقول:
إذا قالت حذام فصدَّقوها ... فإنَّ القولَ ما قالت حذام
تصرُّف أدهشني كثيرا، وجعلني أتحسر على المستوى المتدني الذي وصل إليه البعض ممن يصنفون أنفسهم ضمن النُّخبة!،
... وقصة أخرى حدثت معي أيضا على إحدى صفحات الفيسبوك، حين نبَّه أحدُ أعضاء الإدارة من (النخبة المثقفين) على زميلي بعدم استعمال كلمة: بارك الله فيك حينَ الشكر، فقد أشعرته أنه في مسجد وليس في صفحة فكرية تنويرية!!، إنها كلمة ذات حمولة إيديولوجية!! والصفحة محايدة !!، فراح زميلي يبين وجه نظره، وأن هذا الحياد الذي يتكلم عنه أمر نسبي، ولايمكن لأي كان أن يدعي الحياد المطلق، ففكرة الحياد هو الآخر إيديولوجية، فكيف تفرض إيديولوجية وتقصي أخرى وأنت تدعي الإنصاف والتفتح ... والعجيبُ في الأمر أن الصفحة من بين مهامها البحث في الفكر الإسلامي !!، ولم يكد زميلي يكتب تعليقه على التنبيه حتى أُلغيت عضويتنا من الصفحة !! .. ما شاء الله على التنوير والانفتاح على الآخر، يعني: لا تناقش فقط طبق الأوامر، وما نراه نحن هو الصائب، إذا كان صدرك بهذا الضيق، وفكرك بهذا التحجر لماذا تدعي الانفتاح والثقافة ؟؟
... وقصة ثالثة وبها أختم، حدثت مع دكتور (!!) لم ألحظ وجوده في قائمة صداقاتي إلا مؤخرا حين بدأت الثورات العربية، حيث بدا عاكفا على صفحة الفيسبوك يكتب ويعبر ويدعو وينشر .. ثورة .. حرية .. ديمقراطية .. لتسقط الديكتاتورية .. ولم أجد بُدًّا من مشاركة الرجلَ الحديث أو النقاش لأن الكتابات العاطفية الفارغة لست ممن يهتم بها، ولا بأصحابها... حتى وجدت له كتابة عن الرئيس بوتفليقة، والجزائريين وحديث حول الثورة عليه، وأنه سيأتي دوره هو الآخر في القريب لأنه ديكتاتور كبشار الأسد، مغالطاتٌ واستفزازات .. حزَّ في نفسي ما كتب، ليس دفاعا عن النظام في الجزائر أو دفاعا عن بوتفليقة الرجل، بل لما رأيته من مغالطات فكتبت تعليقا من ثلاث كلمات، وأعقبني آخر بتعليق مطول مفاده أن الاوضاع في الجزائر على غير ما ذكر، والحقائق عكس ما ذهب إليه وقرر، ليدخل صاحبنا في دهاليز التعصب والعُنجهية، والتعالي والتعالم، بأسلوب استفزازي لا يخلو من خبث الحقيقة؛ حيث صرح: أنه لو كان يعلم أنه سيكسب أصدقاء جدد لكان تكلم عن بوتفليقة من زمن !! إذن هذا هو همه الأكبر اكتساب مزيد من الأصدقاء والمتابعين ولو على حساب دماء شعب بأكمله، ولم يطل الأمر حتى انتهى به المطاف إلى الصراخ والهمز واللمز وبناء الجدار العازل، جدار يعزله عن الحقيقة يختبئ وراءه كلما سطعت عليه نور الحقيقة والله المستعان .. ومما أدهشني في هذا الدكتور!! حقيقةً أنه اعتبرني أسأت الادب معه وعليَّ أن أتأدب خير لي، وسبحان الله شيخ الأدب هذا قرأت له كم مرة في تفاهاته على الفيسبوك كلاما ساقطا لا تستطيع حتى قراءتة، بدعوى انه يتكلم عن بشار الأسد !! حتى لو تكلمت عن ديكتاتور يقتل شعبه هل لك الحق بأن تصف أمه بالعاهرة !! أيها المتأدب ... كما أن هذا الدكتور يظل ليل نهار يسوِّد صفحات الفيسبوك بكلام عن الحرية والديمقراطية ونبذ الديكتاتورية، وهو أبعد ما يكون عن الديمقراطية -المزعومة- التي يتغنى بها، وأقرب ما يكون إلى الديكتاتورية التي منها يستجير بأسياده الأمريكان، ويصف نفسه بسفير الكلمة الحرة، ونصير الثورات الشريفة !!فقط لأنني خالفته الرأيَ حذفني من النقاش وراح يتكلم لوحده كما يشاء ويصِمُني بالمرتزق ومن أزلام النظام !!... فمرحبا بك صديقي هذه هي الديمقراطية وحرية النقاش عند العرب.
... هذه نماذج فقط على مستوى مثقفينا ومفهوم الحرية والديمقراطية عندهم، فهنيئا لنا بهكذا نماذج يتولون مناصب العلم، والتربية، وتوجيه الناشئة !!!الخميس، 11 أغسطس 2011
قد أظلنا شهرُ كريم ..
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعدُ:
فإنه قد أظلَّنا شهر كريم، وموسم عظيم، يُعظِّم الله في الأجر، ويُجزل المواهب، ويفتح أبواب الخير فيه لكل راغب، شهرُ الخيرات والبركات، شهرُ المنح والهبات، إنه شهر رمضان الكريم، بهذه المناسبة العظيمة نسأل من الله تعالى أن يبارك للأمة الإسلامية جمعاء حلول شهر رمضان عليها وأن يفتح عليها أبواب الخير والبركات.
وإنَّ ذوي الألباب يُعْظِمُون التَّحايا لرمضان لعلمهم بفضله، ويفيضون التهاني إليه، توقيرًا لحقِّه وعرفانًا لزمانه، لأنَّ زمن رمضان أمسى عندهم كنزًا ثمينًا ودُرًّا متينًا، رجح فضلًه، وغلا سعرًه، وعزَّ نظيرُه. فهل يجوز في حقهم بيعُه وإهداره !!، كلا والله.
أبو يونس العجماوي
التدوين ... نشر الأرواح على القراطيس
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
ها نحن بحمد لله نفتتح أول مدونة مشتركة لنا، أنا وصديق العمر أبو يونس العجماوي، حقيقة أن الأمر أخذ منا حيّزا من التفكير، كان الأمر في البداية محيّرا، لما سنقدم على التدوين؟ ... ماذا سنكتب؟، وكيف سنكتب؟، لأنه ليس يخفى على بعضكم أن فنّ الكتابة ليس لعبة، إنّه مسؤولية، وفكرة تُطرح للعقول، فحالنا كحال الأوّل، حين يرى أنّ عرض بنات الأصلاب على الخطّاب، أهون من عرض بنات الأفكار على الألباب ... ثمّ إنّ لرهاب الكتابة أثره البالغ السلبي على تفكيرنا وحتى على ثقتنا بأنفسنا والله المستعان.
على كل حال .. رأينا أن نحاول، وأن نسعى لمشاركة أفكارنا مع عقول أخرى أكثر تنوّرًا منّا ومعرفة، أو هي تشاركنا المعرفة .. تتفق معنا أو تختلف، وكذلك جعل الله الأرض شعوبا وقبائل للنتعارف، وأكرم الناس عند الله أتقاهم.... وعليه ها نحن نقف بين أيديكم ..... طامعين في عون الله، ومنيبين إليه، ساعين إلى الإصلاح ما استطاعت إليه أنفسنا، وعلى حسب إيماننا وعلمنا.
إنّ الكتابة .... هي نشر الروح وما حملت على قراطيس من ورق أو من فضاء افتراضي، لكنها تبقى كتابة بكل عذاباتها ومخاطرها وحتى لذتها، وما الكتابة إلا نقش بالكلمات .. وما الكلمات إلا لغة، وما أعجب اللغة، تلك الأداة التي تسيطر على تفكيرنا وتنظمه وترسم خطاه، كما قد ترسم له مهالكه إن هو رضخ لغوايتها. وهكذا وجدت نفسي وصديقي نرمي بشباك المغامر في أمواج اللغة والأفكار التي نتشاركها مع بعض، وما هي إلّا أمور تعتمل في القلوب، وتجري مجرى الدم في العروق لتلفظها الألسن أو تسطرها الأقلام.... فإن كان هناك ما قد درجنا فيه إلى الضلالة فمن الشيطان ومن أنفسنا، والذي علونا فيه في مدارج الرقي والإبلاغ والمعرفة فمن الله.... لهذا سادتي الكرام أرجو ألّا نُحرم من مشاركاتكم بالنقد والتوجيه والإعانة ... وحتى بالتشجيع والكلمة الطيبة، لأننا نسعى جاهدين إلى أن تكون مدوننتا هذه مدونة جِدّة لا مدونة عبث وإخوته.
حسنا ... قد يرى البعض أنّني أكثرت من الكلام دون الحديث عن طبيعة هذه المدونة، ولا الفائدة منها، فنقول أن هذه المساحة التي أتاحتها لنا التكنولوجيا نسعى لأن تكون منبرا لشيء من رؤانا في الفكر والثقافة والتعليم وحتى بعض فروع المعرفة التي ندّعي أنّ لنا بعض الاطلاع عليها، كما أننا نسعى لمشاركة أصحابنا والمهتمين بمشاغلنا وما نحن مهتمون به في هذه الحياة، وكذلك نشاركهم في عوطفنا وأفكارنا... لنكون على اتصال دائم وفعّال مع العقول النيّرة، والقلوب المحبة للمعرفة والتغيير لما هو أحسن. هذا هو الهدف العام.. أما ما يختلج في نفس يعقوب فهو أن نعوّد أنفسنا على الكتابة . وتبادل المعرفة، بكل بساطة لكسر رُهاب الخوف من التدوين. وهذا ما يؤلم قلوبنا، كيف لا ونحن خريجو قسم اللغة العربية وآدابها، كيف لا ونحن ممن يحاول أن يثقّف نفسه ويعلم غيره ويتشارك المعارف مع العالم. كل هذا كان دافعا لنا للمضي قدمًا في هذا المشروع الصغير .... فأرجو أن يكون فسحة للخير.
والله المسعان وعليه التكلان.
أحمد صلاي
ليلة الأحد: 10-07-2011
وهران، الجزائر الحبيبة









